النووي
5
المجموع
في تفسيره أن هذا في الذمي والمعاهد يقتل خطأ فتجب الدية والكفارة . وقال الحسن وجابر بن زيد وإبراهيم أيضا : إن كان المقتول خطأ مؤمنا من قوم معاهدين لكم فعهدهم يوجب أنهم أحق بدية صاحبهم فكفارته التحرير وأداء الدية ، قرأها الحسن ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن ) قال الحسن : إذا قتل المؤمن الذمي فلا كفارة عليه . قال ابن العربي والجملة عندي محمولة حمل المطلق على المقيد . وجملة ذلك أن الدية تجب بقتل المسلم والذمي . قال العمراني : معنى قوله تعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) إذا قتله في دار الاسلام . ومعنى قوله تعالى ( وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) أي إذا كان رجل من المسلمين في بلاد المشركين فحضر معهم الحرب ورماه رجل من المسلمين فقتله . تقديره في قوم عدو لكم ، ومعنى قوله تعالى ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ) أهل الذمة . ومن السنة ما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن ( وفى النفس مائة من الإبل ) وهو إجماع ألا خلاف في وجوب الدية اه قلت والخلاف في وجوب الكفارة . فإذا ثبت هذا فإن القتل ثلاثة أنواع : خطأ محض وعمد محض وشبه عمد . ويقال عمد الخطأ ، فتجب الدية في الخطأ المحض ، وهو أن يكون مخطئا في الفعل والقصد ، مثل أن يقصد طيرا فيصيب إنسانا للآية . وأما العمد المحض فهو أن يكون عامدا في الفعل عامدا في القصد ، فهل يجب فيه القود ، والدية بدل عنه ؟ أو يجب فيه أحدهما لا بعينه ؟ فيه قولان مضى ذكرهما آنفا . وأما شبه العمد وهو أن يكون عامدا في الفعل مخطئا في القصد ، مثل أن يقصد ضربه بما لا يقتل مثله غالبا فيموت منه فتجب فيه الدية . وقال مالك رحمه الله : القتل يتنوع نوعين : خطأ محض وعمد محض . وأما عمد الخطأ فلا يتصور لأنه يستحيل أن يكون القائم قاعدا . دليلنا ما أخرجه أصحاب السنن إلا الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ألا إن قتيل